
حين نشرت المفوضية الأوروبية جدولها السنوي لإحصاءات تأشيرات شنغن في 28 ماي 2026، لم يكن الرقم الأبرز عربيا هو عدد الطلبات، بل الفجوة بين من يطرق الباب ومن يُفتح له فعلا. فالمغرب قدّم طلبات أكثر من أي بلد عربي آخر، ومع ذلك لم يكن صاحب أكبر حصيلة من التأشيرات. هذه المفارقة الصغيرة هي مفتاح فهم ملف أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن، وهي المسافة الفاصلة بين الرغبة في السفر والقدرة على انتزاع الموافقة.
في 2025، منحت دول شنغن مواطني المنطقة العربية قرابة 2.4 مليون تأشيرة موحدة قصيرة الأمد من أصل نحو ثلاثة ملايين طلب، أي بمعدل قبول يدور حول 80 بالمئة. لكن هذا المتوسط يخفي تباينا حادا: قنصلية في الرياض تكاد لا تردّ طلبا، وأخرى في موروني ترفض أكثر مما تمنح. هذا التقرير يفكك الأرقام دولة دولة، ويعيد ترتيب العالم العربي من أوسع الأبواب إلى أضيقها، اعتمادا على المصدر الرسمي الوحيد المعتمد: بيانات المفوضية نفسها.
تجدون في هذه المقالة:
كيف تُقرأ قائمة أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن؟
قبل الترتيب، لا بد من تحرير المفاهيم. إحصاء المفوضية يميّز بين ثلاثة أرقام لكل دولة: عدد الطلبات المودعة، وعدد التأشيرات الموحدة الممنوحة (بما فيها متعددة الدخول)، وعدد الطلبات المرفوضة. والخلط بين هذه الأرقام هو مصدر أغلب المعلومات المغلوطة التي تتداولها مواقع السفر.
ترتيب أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن يقوم هنا على التأشيرات الممنوحة فعلا، لا على عدد الطلبات. فالقارئ الذي يبحث عن فرصته الحقيقية لا يهمه كم طلبا وصل بروكسل من بلده، بل كم شخصا خرج بجواز مختوم. ولهذا قد يتقدم بلدٌ على آخر في عدد الطلبات ويتأخر عنه في الحصيلة، لأن نسبة قبول فيزا شنغن لديه أدنى. وهذا بالضبط ما حدث بين المغرب والسعودية، كما سنرى.
نقطة ثانية تخص الجغرافيا الإحصائية. الأرقام مصنّفة حسب بلد وجود القنصلية، لا حسب جنسية المتقدم بالضرورة. في الغالبية العظمى يتطابق الأمران، لكن مواطني دول فقدت خدماتها القنصلية، مثل السودان واليمن والصومال، يتقدمون من دول الجوار، فيختفون من الجدول العربي رغم وجودهم الفعلي في طوابير الانتظار.
السعودية والمغرب يتصدران أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن
تصدّرت المملكة العربية السعودية قائمة أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن بـ521 ألفا و87 تأشيرة، متقدمة بفارق يقارب أربعين ألفا على المغرب صاحب المركز الثاني بـ480 ألفا و354 تأشيرة. الرقم وحده لا يروي القصة كاملة، فالسعودية بلغت هذه الحصيلة من 553 ألف طلب فقط، بينما احتاج المغرب إلى 619 ألف طلب ليصل إلى ما دونها.
هنا يظهر الفرق الأساسي بين البلدين. الطلب السعودي يكاد يمرّ آليا، بمعدل قبول يبلغ 94.1 بالمئة، وهو من أعلى المعدلات في العالم وليس في المنطقة العربية فحسب. أما المغرب، فرغم كونه الأكثر إقبالا على السفارات الأوروبية، يصطدم ما يقارب خُمس طلباته بالرفض. بعبارة أوضح: المغربي يقدّم أكثر، لكنه يُرفض أكثر، فتتراجع حصيلته النهائية خلف بلد أقل عددا وأعلى ثقة لدى القناصل.
هذا التمييز ليس تفصيلا فنيا. من يقرأ العناوين الرائجة التي تتوّج المغرب “أكبر مصدر عربي لطلبات شنغن” يظن أنه الأوفر حظا، بينما الأرقام تقول إن الباب الأوسع فعلا يمر عبر الخليج. صدارة السعودية ليست صدفة رقمية، بل انعكاس لملف مسافر مختلف تماما، سنعود إليه بعد استعراض الترتيب الكامل.
قد يهمك:أسهل دولة للحصول على فيزا شنغن من المغرب في 2026: ماذا تقول أرقام القنصليات؟

الترتيب الكامل: أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن في 2025
يعرض الجدول التالي الدول العربية التسع عشرة الواردة في إحصاء المفوضية، مرتّبة تنازليا حسب التأشيرات المحصّلة، مع عدد الطلبات ونسبة القبول في كل حالة:
| الترتيب | الدولة | التأشيرات الممنوحة | الطلبات المودعة | نسبة القبول |
|---|---|---|---|---|
| 1 | السعودية | 521,087 | 553,967 | 94.1% |
| 2 | المغرب | 480,354 | 619,827 | 77.5% |
| 3 | الجزائر | 302,181 | 444,577 | 68.0% |
| 4 | الإمارات | 221,370 | 298,064 | 74.3% |
| 5 | مصر | 169,915 | 226,865 | 74.9% |
| 6 | تونس | 149,805 | 188,579 | 79.4% |
| 7 | الكويت | 137,078 | 146,194 | 93.8% |
| 8 | لبنان | 96,436 | 120,364 | 80.1% |
| 9 | قطر | 85,623 | 102,930 | 83.2% |
| 10 | الأردن | 56,238 | 73,264 | 76.8% |
| 11 | عُمان | 47,255 | 53,700 | 88.0% |
| 12 | العراق | 45,113 | 70,312 | 64.2% |
| 13 | ليبيا | 36,356 | 43,701 | 83.2% |
| 14 | البحرين | 22,341 | 25,110 | 89.0% |
| 15 | موريتانيا | 14,570 | 25,265 | 57.7% |
| 16 | فلسطين | 4,134 | 5,302 | 78.0% |
| 17 | جيبوتي | 2,928 | 4,308 | 68.0% |
| 18 | سوريا | 2,241 | 3,216 | 69.7% |
| 19 | جزر القمر | 1,094 | 2,538 | 43.1% |
القراءة الأفقية للجدول تكشف انقساما واضحا. الثلث الأول من القائمة تتقاسمه كتلتان: دول مغاربية كبيرة الحجم (المغرب، الجزائر، تونس)، ودول خليجية عالية القبول (السعودية، الكويت، الإمارات، قطر). أما الثلث الأخير فتحتله دول صغيرة العدد أو مثقلة بظروف أمنية، تتذيّلها جزر القمر التي لم تحصل سوى على ألف تأشيرة ونيّف.

ما الذي يؤثر ترتيب أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن؟
العامل الأول الذي يعيد رسم قائمة أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن هو ملف المسافر النموذجي في كل بلد. في الخليج، المتقدم في الغالب مقيم مليء ماليا، صاحب سجل سفر سابق إلى أوروبا، وغالبا رجل أعمال أو سائح ميسور أو طالب في جامعة مرموقة. هذا الملف يقرأه القنصل قراءة مطمئنة، فترتفع نسبة القبول وترتفع معها حصص تأشيرات الدخول المتعدد، تلك التي تُمنح لمن يُوثق في عودته.
الأرقام تسند هذا التفسير بوضوح. في السعودية بلغت حصة تأشيرات الدخول المتعدد 92.5 بالمئة من إجمالي الممنوح، وفي البحرين 90.5 بالمئة، وفي عُمان 89 بالمئة، وفي الكويت 88 بالمئة. القنصل الأوروبي لا يمنح هؤلاء دخولا واحدا محسوبا، بل يفتح لهم الباب لسنوات. في المقابل، لا تتجاوز حصة الدخول المتعدد في الجزائر 36 بالمئة وفي العراق 36 بالمئة، وهي إشارة إلى تعامل أكثر تحفظا، يُمنح فيه المسافر تأشيرة قصيرة الأجل مقيّدة بزيارة واحدة.
العامل الثاني هو حجم الطلب نفسه. الكثافة السكانية والقرب الجغرافي من أوروبا يفسّران بقاء دول المغرب الكبير في المراكز الأولى رغم معدلات الرفض المرتفعة. المغرب والجزائر وتونس وحدها تمثّل نحو 40 بالمئة من التأشيرات العربية الممنوحة، لأن كثافة الروابط العائلية والاقتصادية مع فرنسا وإسبانيا وإيطاليا تُبقي على تدفق طلبات لا ينقطع، حتى حين يكون الرفض احتمالا واردا.
العامل الثالث، وهو الأخطر أثرا، غياب البنية القنصلية. حيث تتوقف السفارات عن العمل، يتوقف الرقم عن الظهور، لا لأن الطلب معدوم بل لأنه نزح إلى شبّاك آخر في بلد مجاور.
من هي أقل الدول العربية حصولا على فيزا شنغن؟
في الطرف المقابل من القائمة، تتجمّع الدول الأقل حظا لأسباب متباينة. جزر القمر تحتل القاع بألف و94 تأشيرة فقط، وبمعدل قبول لا يتعدى 43 بالمئة، أي أن أكثر من نصف من يتقدمون من هذا البلد الجزري يعودون بالرفض. تسبقها سوريا بألفين ومئتين، وجيبوتي بأقل من ثلاثة آلاف، وفلسطين بأربعة آلاف ومئة، وهي أرقام تعكس صغر الأسواق القنصلية أكثر مما تعكس ضعف الرغبة في السفر.
لكن أخطر ما في ملف أقل الدول العربية حصولا على فيزا شنغن ليس من ورد في القائمة، بل من غاب عنها. السودان واليمن والصومال لا تظهر لها أي بيانات في إحصاء 2025، لا طلبات ولا تأشيرات. السبب ليس إحجام مواطنيها عن السفر، بل تعليق دول شنغن لخدماتها القنصلية في هذه الدول لاعتبارات أمنية. النتيجة أن السوداني واليمني والصومالي يضطر إلى إيداع طلبه من القاهرة أو عمّان أو أديس أبابا، فيُحتسب ضمن أرقام تلك المحطات لا ضمن رقم بلده. هؤلاء هم الغائبون الحاضرون، أصحاب أصعب رحلة نحو الباب الأوروبي، والذين لا تُنصفهم الجداول لأنهم خارج نطاقها أصلا.
أكثر الدول العربية الحاصلة على رفض الفيزا: أين تتركز معدلات الرفض؟
إذا كان الحديث عن الحصيلة يضع الخليج في الصدارة، فإن الحديث عن أكثر الدول العربية الحاصلة على رفض الفيزا يقلب المشهد. جزر القمر تتصدّر معدلات الرفض العربية بـ55 بالمئة، تليها موريتانيا بـ37 بالمئة، ثم العراق بـ34.3 بالمئة، فجيبوتي بـ32.4 بالمئة، والجزائر بـ31.3 بالمئة. هذه هي الوجهات التي يستحق مواطنوها لقب أصحاب أصعب دولة للحصول على فيزا شنغن ضمن العالم العربي.
الجزائر تستحق وقفة خاصة. فهي رابع أكثر الدول العربية حصولا على التأشيرات من حيث العدد المطلق، لكنها في الوقت ذاته من بين الأعلى رفضا. هذا التناقض الظاهري يفسّره حجم الطلب الهائل: حين يتقدّم قرابة نصف مليون شخص، يبقى العدد المطلق للموافقات كبيرا حتى لو رُفض ثلثه. المسافر الجزائري الفرد يواجه احتمال رفض يقارب الثلث، وهو من أقسى الاحتمالات عربيا، رغم أن بلده يبدو في المقدمة من زاوية الأرقام الإجمالية.
المفارقة نفسها تلاحق موريتانيا والعراق. كلاهما يجمع بين حجم طلب معتبر ومعدل رفض مرتفع، ما يجعل تجربة التقديم فيهما محفوفة بعدم اليقين. وفي المقابل، تنعم دول الخليج بأدنى معدلات الرفض عربيا، إذ لا يتجاوز الرفض في السعودية 5.2 بالمئة، وفي الكويت 5.7 بالمئة، وهي أرقام تجعل الحصول على التأشيرة إجراء شبه محسوم لمن يستوفي الملف.

أين تقف الدول العربية من نسبة القبول العالمية؟
لوضع الأرقام العربية في سياقها، تكفي مقارنة سريعة بالمعدل العالمي. في 2025، عالجت دول شنغن أكثر من 12.2 مليون طلب حول العالم، منحت منها نحو 10.3 ملايين تأشيرة، بمعدل رفض عالمي لا يتجاوز 14.6 بالمئة. المنطقة العربية، بمعدل رفض يقارب 18 إلى 20 بالمئة، تقف فوق هذا الخط بقليل، أي أن العربي وسطيا يواجه احتمال رفض أعلى من المتوسط العالمي.
غير أن هذا المتوسط مضلل بحكم اتساعه. فالمسافر السعودي أو الكويتي يتمتع بفرص أفضل بكثير من المتوسط العالمي، بينما القمري أو الموريتاني يقبع في القاع بعيدا عنه. أما على مستوى أكثر دولة منحا لفيزا شنغن بين الدول المانحة نفسها، فتتصدر فرنسا العالم بأكثر من 2.6 مليون تأشيرة، تليها إسبانيا وألمانيا وإيطاليا، وهي الوجهات التي تستقبل الجزء الأكبر من الطلب العربي بحكم الروابط التاريخية واللغوية والاقتصادية.
خلاصة المقارنة أن الحديث عن العالم العربي ككتلة واحدة أمام شنغن حديث ناقص. هناك عالمان عربيان: عالم خليجي يسبق المعدل العالمي في القبول، وعالم مغاربي وأزماتي يجرّ المتوسط إلى الأسفل. وبين العالمين تتوزّع مراتب أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن.
أسهل دولة للحصول على فيزا شنغن:
كثيرا ما يُطرح السؤال عن أسهل دولة للحصول على فيزا شنغن، والإجابة الدقيقة تتطلب تمييزا بين مستويين. المستوى الأول هو جنسية المتقدم، وهنا رأينا أن مواطني الخليج يحظون بأعلى فرص القبول عربيا. المستوى الثاني، وهو ما يقصده أغلب الباحثين، يخص القنصلية أو الدولة الشنغنية التي يُنصح بالتقديم عليها.
على مستوى الدول المانحة، تسجّل بعض دول شنغن معدلات رفض منخفضة نسبيا مثل سلوفاكيا وإيطاليا والنمسا ولاتفيا، بينما تُعرف مالطا وبلجيكا وإستونيا بمعدلات رفض أعلى. لكن اختزال المسألة في اسم دولة تمنح تأشيرة شنغن بسهولة يبقى تبسيطا مخلا، لأن القبول يتوقف على القنصلية المحددة في بلدك، وعلى تطابق الوجهة المعلنة مع الدولة المسؤولة عن طلبك، وعلى موسم التقديم. هذا الملف يستحق تفصيلا مستقلا سنخصص له تحليلا قائما بذاته.
اقرأ أيضا: أسهل دول شنغن للحصول على التأشيرة في 2026: ماذا تقول نسب القبول حول العالم؟
أسئلة شائعة حول تأشيرات شنغن للعرب
ما هي أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن في 2025؟
تصدّرت السعودية القائمة بـ521 ألف تأشيرة، تلاها المغرب بـ480 ألفا، ثم الجزائر بـ302 ألف، فالإمارات بـ221 ألفا، ومصر بـ170 ألفا. أما الأقل، فجزر القمر وسوريا وجيبوتي، مع الإشارة إلى غياب السودان واليمن والصومال عن الإحصاء لأسباب قنصلية.
كم تبلغ نسبة قبول فيزا شنغن للعرب؟
بلغ معدل القبول العربي العام نحو 80 بالمئة في 2025، لكنه يتفاوت بشدة: يتجاوز 94 بالمئة في السعودية، ويهبط إلى 43 بالمئة في جزر القمر. عالميا، بلغ معدل الرفض 14.6 بالمئة، أي أن المتوسط العربي أعلى قليلا في الرفض من المتوسط الكوني.
ما هي أكثر دولة عربية حصولا على رفض فيزا شنغن
من حيث معدل الرفض، جزر القمر هي الأصعب بنسبة رفض تناهز 55 بالمئة، تليها موريتانيا والعراق وجيبوتي والجزائر. عمليا، يواجه المتقدم من هذه الدول أعلى احتمالات الرفض، ما يجعل ملفه في حاجة إلى إعداد أدق.
ما هي الدولة التي تمنح تأشيرة شنغن بسهولة؟
على مستوى الدول المانحة، تسجّل سلوفاكيا وإيطاليا والنمسا ولاتفيا معدلات رفض من الأدنى، بينما فرنسا هي أكثر دولة منحا لفيزا شنغن من حيث العدد المطلق. لكن سهولة القبول تتحدد أساسا بقنصلية بلدك وبتطابق وجهتك مع الدولة المسؤولة عن الطلب، لا باختيار عشوائي لأي دولة.
أي دولة من دول شنغن هي الأسرع في الحصول على تأشيرة؟
إحصاء المفوضية يقيس عدد الطلبات والتأشيرات ومعدلات الرفض، لكنه لا يقيس زمن المعالجة. لذلك لا يمكن استخلاص “الأسرع” من هذه الأرقام. مدة البتّ تخضع للسقف القانوني العام ولضغط الموسم ولكفاءة كل قنصلية، وهو موضوع نتناوله في تحليل منفصل بمعطيات مخصصة له.
لماذا لا تظهر السودان واليمن والصومال في قائمة أقل الدول حصولا على فيزا شنغن؟
لأن دول شنغن علّقت خدماتها القنصلية في هذه الدول لظروف أمنية، فيتقدم مواطنوها من دول الجوار وتُحتسب طلباتهم ضمن أرقام تلك المحطات. غيابهم عن الجدول لا يعني انعدام الطلب، بل صعوبة الوصول إلى نقطة التقديم أصلا.
قراءة أخيرة في أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن
تكشف أرقام 2025 أن ترتيب أكثر الدول العربية حصولا على فيزا شنغن ليس مجرد جدول أعداد، بل مرآة لثلاثة عوامل متشابكة: القدرة الاقتصادية للمسافر، وكثافة الروابط مع القارة الأوروبية، ومدى استقرار البنية القنصلية في بلده. السعودية تتصدّر لأنها تجمع بين ملف مسافر موثوق ومعدل قبول شبه مطلق، والمغرب يليها بفضل حجمه رغم رفض أعلى، بينما تقبع دول الأزمات في القاع أو تختفي من الحساب كليا.
الدرس الأهم للقارئ الباحث عن فرصته أن العدد الإجمالي لبلده لا يعنيه مباشرة بقدر ما تعنيه نسبة قبول فيزا شنغن في قنصلية بلده. صدارة دولة في الحصيلة لا تضمن قبول الفرد، وتذيّل أخرى لا يعني استحالة الحصول. ما يصنع الفارق في النهاية هو جودة الملف، ووضوح الغرض من السفر، والدليل المقنع على العودة. تلك هي المعطيات التي تتحكم في مصير كل طلب، بعيدا عن ترتيب الدول وأرقامها الكبيرة.
اقرأ أيضا:



